About Me

My photo
I was born in Aldoha village in Sudan in the mid 1950s.Aldoha village is about 18 Km west of Haj Abdalla.I'm an economist by training educated in Sudan and the United Kingdom.Married with three kids,a girl and two boys.Linving in Manchester UK.

Friday, 29 March 2013


أُم التيمان

 كريمة عبد الفضيل ناصر

مايستروا الزار (الدستور) بالدوحة  

يُروى أنها دخلت البحر لمدة سبعة أيام وخرجت بالعلبة (الصندوق الأسود) مستودع أسرار الظاهرة التى راجت فى ستينات القرن العشرين فى أرياف السودان ومُدنه العديدة وما تزال بقاياها حاضرة الى الآن.
لكريمة عليها الرحمة شخصية أقرب الى شخصية الكُجُور يقف أعلى جسدها النحيل وجه صارم القسمات ٳذا شاهدتها مُبتسمة فأعلم أنك خارج ٳطار الزمان والمكان. ترتدى العراقى البلدى على بنية متماسكة لا يشتكى قصر منها ولا طولُ وتتدلى مفحضة من عنقها لتأكيد أُنوثتها وتفوح منها روائح البخور الغريب على الأنوف وٳيحاءات الذهن وليس يُدرى أصنعُ إنس لجن فعلوه أم صنعُ جن لأنس كوصف البحترى لأيوان كسرى فى سينيته. يكتنف شخصيتها غُموض أيمّا غُموض وأظن أن رواج صيتها يكمن وراء غُموضها ولا تنسى  فهى صهرة مادح الرسول (ص) قسم السيد أبو رجب ذو القلب الذى يسع الجميع والمواهب الفنية الفذة.

تبدأ الرحلة أى رحلة الأكتئاب ، الملل وهيمنة الذُكورة عند المريضة بتشخيص أن فلانة عندها جماعة وأحيانا يُشار ٳليهم بأولاد ماما مما يستدعى النُزول عند الزار ويبدأ الهمس بضرورة العلاج فى الطُمبرة.

يتقمّص روح المريضة واحد من عدة أرواح الريح الأحمر الشائعة وقتئذ هدندوى ، خواجة لندو ، بشير حبشى بشير ماما أو حاج ابراهيم عبد الله من البرنو. وتبدأ المريضة بالهذيان عند قرع الطُبول والأيقاعات الصحراوية البسيطة المكونة من الطبل ، الكشكوش ، المثلثات والطشت. وتستمر هذه الحالة الى أن تصل مرحلة النزول وتبدأ الكلام بلغة مُبهمة حسب المُتقمّص به.

أم التيمان يقع علي عاتقها ٳدارة الحلقة أو الطقس وغالبا ما تكون فى بناية مُغلقة تبدأ بالبخور والضرب على الأيقاع والأغانى المؤلفة من بيت أو بيتين وتراغب بحزم حركة من حولها وعلى يدها الخيدرانة أو السوط والخالة فولة ذات الصوت العذب تردد حاج ابراهيم عبد الله سلطان برنو أيا والله ،  ثم تعقبها بخواجة لندو البيرة عندو والسيجارة عندو والكل يُراقب المُصابة فى حركاتها وسكناتها ٳلى أن تفصح عن مخزونها من الطلبات  كالسيجاير ، العُطور ، الويسكى ، البالطو ، البرنيطة أو المصُوغات الذهبية.وعلى الزوج الأذعان التام للطلبات ويجيب بكلمة حاضر عند كل طلب. وقبل أن ينفض السامر لا بد من الكرامة وشرب فنجان من دم الخروف ٳيذانا بالمعافاة.