This blog contains writings of my own which are mainly impressions and memories of my childhood and after. I have also included my personal and public concerns relating to Sudan in general, Al-Jazeera and my village Aldoha. تضم هذه المُدوّنة بعضا من ذكرياتي الخاصة والهموم العامة للسودان ومنظقة جنوب الجزيرة وقريتي الدوحة (محط مهد صباى) ريفي الحاج عبد الله. مرحبا بكم وباسهماتكم وتعليقاتكم.
About Me
- Abdalla
- I was born in Aldoha village in Sudan in the mid 1950s.Aldoha village is about 18 Km west of Haj Abdalla.I'm an economist by training educated in Sudan and the United Kingdom.Married with three kids,a girl and two boys.Linving in Manchester UK.
Friday, 29 November 2013
يوميات
داية حبل (آمنة بت على ود البشير الكنانية مثالا)
1- الجغرافيا
لمن لا
يعرفنى أنا آمنة بت على ودالبشير ود عجب الفية ولن أخوض معكم كثيرا فى من هو أبى
ومن هو أبى لأبى وعليكم قراءة كتب التاريخ وخاصة كتب تاريخ السودان ابان فترة
الدولة المهدية ونهايتها المعروفة عندكم فى معركة كررى وواقعة ام دبيكرات التى
فتحت عهدا جديدا لما يسمى بالسودان الحديث تحت ادارة الحكم الثنائى. ولدت بقرية
البسابير من أم تسمى الرسالة بت ركابى والبسابير من قرى ريف وسط السودان وتوجد بينها
- علائق مشيمة ورحم - بباسابير شمال
السودان ولى عدد من الأخوة والأخوات أكثرهم أنصاف اخوة وأخوات من والدتى ومن والدى
كذلك. تترعرعت بتلك القرية وقضيت بها سنى شبابى الغض وسط قوم ذوى قربى و تربطهم
سبل كسب العيش الكريم كزراعة البلدات المطرية وقليل من الحرف اليدوية وكم كانوا
سعيدين بالمقسوم كما يرددون ولهؤلاء الناس روح دعابة لا تناطحها الا تلك التى
تتمتع بها فرق الكوميديا عندكم.
تقدم لخطوبتى
وأنا دون العشرين ربيعا ابن عمى الشيخ آدم محمد ابراهيم عجب الفية وهو رجل بسيط لا
يخلتف كثيرا عن جيله يشغتل بالزراعة ولكنه تلقى تعليما نظاميا فى مرحلة الكتاب
(المرحلة الأولية) ولم يحالفه الحظ فى صعود سلم التعليم الى ما بعد تلك المرحلة
لأسباب تدركونها.
جاء شيخ
آدم من قرية مجاورة تقع الى الشرق مع انحراف قليل الى جهة الجنوب من قرية البسابير
مراعى طفولتى ومراتع صباى لا أدرى لماذا اختاروا تلك البلدة كوطن صغير لهم ويقال
لها الدوحة. فيما سمعت كان يقال لها الخزينات وبعد ذلك دوحة بت هاجى والدة الشيخ
الجليل عمر ود جبرين شيخ القرية فى ظل النظام الأدارى الأهلى وقتذاك تحت عمودية
العم عوض الكريم صالح (من أهالى قرية بنات بشر) وتظلهم جميعا نظارة العم فحل ود
ابراهيم عليهم وعلينا جميعا الرحمة. المؤرخ محمد النور ضيف الله (1727 – 1810) ذكر
اسم الدوحة فى مؤلفه الخاص بتراجم مشايخ
الصوفية ، مكوك وشعراء السلطنة الزرقاء المسمى الطبقات لا شك أنكم على علم به.
كنت فى غاية السعادة كبنات جيلى من زيجة ابن عمى
ورزقنا عددا من الأولاد والبنات منهم المهدى ، ادريس والويحيد المنسى ولأسمه دلالة
على فقد فلذتى كبدى ادريس والمهدى وهما فى طفولتهما الباكرة ولى من البنات عشة
والوسطى آسيا والصغيرة زينب. رحل عن داركم الويحيد وأخته آسيا بعد رحيلى فى عام 1967
وهما الآن برفقتى فى عيشة راضية بما ثقلت موازينهم و عشمى أن تشملهم رحمة ربى التى
وسعت كل شىء.
توجد
بالمنطقة مدرسة واحدة للبنين بقرية فحل المشهورة بفحل الشايقية وشفخانة للتداوى
وقد عاصرت حكيمها المعروف على نطاق بوادينا وتسمونه المساعد الطبى عبد المولى وقد
كان هذا الرجل على صفات نادرة أقصد صفاته المهنية ، الأستماع للمرضى وشمول أسئلته
واهتمامه الفائق بالهايجين (النظافة).كان عند دخوله لديار المرضى يبدأ بالتوجيه
والنقد المر لمستوى النظافة العامة بالدار بدء بالزير وخمارة العجين وكان يعتقد أن
الماء ومواعين الأكل هى عنوان الصحة العامة للناس. هل ما زال أمثلة هذا الرعيل
بينكم فقد غبت عنكم ما يقارب النصف قرن؟
لم تكن
هناك مدرسة للبنات كانت أمى تحدثنى وأنا أصغى باهتمام بالغ عن مدارس البنات
البعيدة فى رفاعة وأم درمان ولم يكن باستطاعتها أن ترسلنى الى هناك لكن اعجابها لم
ينقطع عن بنات تعلمن وأصبحن بمثابة الجويهرة تلك المخلوقة (الحشرة) الصغيرة التى
نطاردها فى طفولتنا فى عتمة ليالى الخريف المرعب وكان البعض يظفر بها ويدخلها البخسة لجلب مزيد
من الخير وخاصة الحليب وكانت أمهاتنا يقلن لنا أن اللبن يجلب سرايح البخت.
2- كيف دخلت الى عالم التوليد
أنا
هاوية أكثر منى محترفة ولو جاز لنا أن نطلق كلمة داية حبل محترفة لكانت الأخت نورة
بت أب ريدة (والدة أمحمد ود معروف) عليها الرحمة وأنار الله قبرها ، كانت داية حبل
محترفة بالدوحة وأنا من بعدها ان اعتذرت أو كان لها طارىء وأحيانا قد يكون هناك أكثر
من أمرأة فى حالة مخاض واستعداد للولادة. كلانا لم يتلق تدريبا فى معاهد متخصصة فى
التوليد ولكن كانت تلفنا وتدفعنا حالة ذهنية خاصة مرتبطة بمزاج وربما بركة كما كان
يقال لنا. يطرق بابى مرسال وفى الغالب أمرأة فى منتصف العمر وذات علاقة لصيقة
بالحامل أو ربما احدى النساء الوقورات لرفع شأننا كدايات وتقديرا لدورنا ، لا يرسلون
صغار السن أو غير الرزينات. تقول على استحياء فلانة بطنا بتوجعا وربما تردف القول
بى وجعا حار كناية عن حالة الطوارىء. على الفور أترك جانبا ما كان يشغلنى أرتدى
ثوبى وأحمل الموسى والموسى أشبه بموس الحلاقين ذات الذيل المعقوف ولها غمد يحافظ
على بريقها وحدتها وأقوم بغسلها بالماء وصابون الفنيك من وقت لآخر ، لم تكن لدى
أدوات أخرى أستعين بها الأ سلاح ايمانى بأهمية الحدث وأن التراخى يعنى أن أختار
بين الحياة أو الموت. على أن أسرع الخطى أو أركض ان دعا الحال.
يلتف حول
المرأة لفيف من النساء لتخفيف آلام النفاس وأحيانا يرددن
يا حلال
الحاملة من غلاما جاهلة
جبرين
ناجى ربه وجا
حلاها
الما بدور جزا
عند
دخولى القطية أول ما آمر به أن يكون هناك متسع للحركة ، مرور الهواء وتجديد الأكسجين ثم أقوم بربط
الحبل على احدى ركائز القطية وعلى الحامل أن تجثو على ركبتيها وأبدأ بتحسس حركة
الجنين فى بطن أمه ومن ثم درجة استعداد المرأة للوضوع.
واجهتنا كثير من التحديات بعضها من صنع أنفسنا
باسم انا وجدنا آباؤنا على أمة والبعض الآخر بعد خدمات التوليد الطبية الحديثة
وكان مستشفى ودمدنى يبعد عنا مسيرة أربعة الى ست ساعات بعربة حاج طه ود أب دون
عليه الرحمة.
أول ما
أقوم به من فحص استعداد الجنين فى رحم أمه ، موقع الرأس وهل هناك توائم ومدة الحمل
المتعارف عليها فى أيامنا التسعة أشهر.بعد اكتمال هذه العملية أقوم بتشجيع الحامل
على الدفع بالجنين الى الخارج وسط الصراخ
العالى وترديد كلمة الله لى الله لى الله لى. وما هى الأ لحظات (ويطل الفجر على
أجنح غيمة) سماع صرخة العائد الجديد للحياة وانطلاق الزغاريد التى تملأ الأفق
معانقة حالة الوجوم السائدة وتبديدها الى حالة فرح غامر وتداول مبروك انحلت
بالسلامة وجابت شنو؟.
الحلقة الأخيرة
ظلت
الأخت نورة تؤدى دورها فى تفانى الى أن فقدت بصرها مما أناخ مزيدا من أعباء
التوليد على كاهلى فكنت أجوب الفرقان جيئة وذهابا وكم أنا مزهوة بذلك لا يرى على
أثرا لضجر أو شكوى ، لم يمت على يدى طفل أو أمرأة طيلة فترة ممارستى لهذه المهمة
الصعبة وهذا فضل واجب الشكر للمولى عز وجل. يمر أسبوع على حادثة الولادة وتأتى الى
منزلى صينية حجمها بقدر استطاعة رب الأسرة وعليها كراع من اللحم الضانى أو الماعز
وبجوارها التمر ، حلاوة ريا ، صندوق سيجاير برنجى على الرغم من أننى لم أكن من
المدخنين عدد من صناديق صابون الفنيك لصاحبه عبد الكريم محمد السيد بشندى ومنقوش
على الصينية اسم صاحبها على شكل نقاط محفورة بالمسامير. يتجمع حولى أحفادى
ويتحلقون حول الصينية ينهشون منها ما يستطيعون وأشرسهم كان يوسف ود بتى عشة
والمقيصيف ابراهيم ود المنسى.
نادانى
منادى أن امرأة بفريق الحضور على وشك الوضوع ، دخلت الدار وبعد قليل غشيت بصرى
سحابة كنت أظنها عابرة ثم انتقلت بعدها الى أعلى الدماغ تمتمت بالشهادة وأشهدت
الجالسين عليها وقالت احداهن بتخافى يا أم المنسى من الموت؟ أجبت على الفور ما
شايفنو على؟ تحول ذلك الفرح الى مأتم فاضت روحى لتلقى ربها راضية مرضية.
انطوت
صفحتى وصفحة من كان معى فى رحلة التوليد عن طريق الحبل وبزغ فجر أم حقين (فحل)
القابلة الجديدة المدربة تدريبا عاليا فى مهنة التوليد وكانت تسمى الداية
القانونية أى المرخص لها قانونا. كانت على روحها الرحمة تلبس فستانا أبيضا قصير
الأكمام ويتدلى الى ما بعد الركبتين بكثير وعلى الكمين شريط أزرق يلفهما بعد الكفة
وقبعة توضع على الرأس من ذات القماش وعليها نفس الشريط بنفس اللون ، وكانت ترتدى
ساعة اليد جوفيال بحجم اكبر من الساعة الستاتى وتتحدث الى الرجال بثقة ولغة أعلى
من التى نتحدثها وتمازحهم.
أكثروا من الدعاء لنا وصدقاتكم الجارية تجد طريقها
بسهولة الى موازين حسناتنا. قوموا الى سودانكم يرحمكم الله.
Subscribe to:
Comments (Atom)