قاطرة البُخار يناير ٢٠١٦
فى احدى ليالى شتاءه الباردة اعنى يناير وفى ساعات صباحه الاولى سمعت صفيرا لقاطرة تُوت تُوت أشبه بصوت مشروخ به (عُشراقة) لفت انتباهى وحلّق بى بعيدا الى عوالم كنت قد ألفتها والفتنى. وعلى قضبان السكة الحديد تسمع إيقاع عجلاتها كرر رب كرر رب كرر رب. دقا دق دقا دق دقا دق.
كانت القاطرة وهى عابرة تنفث سحائب من جوفها أشبه بالعفرت فى عينة الطرفة البكّاية وهو ينتقل من جهة القِبلِى الى الصعيد فى خريف أقلّ ما يقال عنه انه خريف الرازّة. هناك انداية فى البُطانة بهذا الاسم مملوكة ل خريف الرازّة والدقلولة يرتادها بعضا من صعاليك البطانة الشهيرين (همباتة) امثال الطيب ود ضحوية وطه ود أب زيد البُطحانى (طه الضرير). واظن ان الحاردلو صاحب المُسدار يغشاها فى ترحاله الدائب بين القضارف ورفاعة ( السبب الخلانى العيد هناك ما احضروا ) . تقتات قاطرتى من نار وقودها الحجارة وتحول ما فى أحشائها الى بخار دافع. ما زالوا يحتفظون بنماذج منها تذكيرا لهم بمجد الثورة الصناعية وسيّدها البخار . جالت بخاطرى اطياف وصور عدة كان من بينها فضل المولى زنقار وهو مُحرّك هذه القاطرة ويدندن من بف نفسك .... وزى ما شِلتو جيبو يالقطار. مُغرّدا بذلك اللحن الشجى المُدرّب على يد رابحة التُم تُم . انها الاقدار رمت بِنَا بعيدا يا فضل المولى دون ان تكون لنا إرادة فى ذلك. اننا على وشك ان نلملم أطرافنا فهلّا تمهلت قليلا لنصعد معك فى رحلة الاوبة ؟؟؟؟

No comments:
Post a Comment