About Me

My photo
I was born in Aldoha village in Sudan in the mid 1950s.Aldoha village is about 18 Km west of Haj Abdalla.I'm an economist by training educated in Sudan and the United Kingdom.Married with three kids,a girl and two boys.Linving in Manchester UK.

Tuesday, 9 July 2024

 حاج عبدالملك عبدالحى 


رحلة قرن من الزمان ١٩٢٠ - ٢٠٢٠ ( الاحد ٢٩ نوفمبر ) 


صحِب الناسُ قبلنا ذا الزمانا    

                                    وعناهم من شأنه ما عنانا

وتولوا بغُصّةٍ كلهم منه 

                                    وان سرّ بعضهم احيانا 


يقال ان عمره الظنّى (مائة عام) ، عشنا معه النصف الاخير منها وليتنا صحبناه ونعمنا بما فاتنا منها. هو الابن البِكْر ل عبدالحى احمد نور واُمُّه رحمة بت البشير. 

من بين اخوات عشّة وفاطنة واخوان دون ترتيب ، ابراهيم ، يوسف ، حمد ، عبدالله وعبدالرحيم. 

عاش كل سنين عمره عاشقا ومتجولا بين الحقول بخضرتها الزاهية وعطائها غير المنقطع متنقلا بين الوظائف كمفتش زراعى والاربعة عقود الاخيرة من عمره قضاها هو نفسه مزارعًا. 

(زارع الحقل فى البُكور عيشك الدهرُ اخضرُ). 

مع ميلاد عصام كبير الاولاد كان يعمل فى الترتر

ونحن اطفال كنا نخلط بينها وبين الترتار وتقع الى الشرق من ابو جبيهة وتشتهر باشجار الترتر الضخمة سميكة اللحاء وذات اوراق عريضة وتنتج صمغا بلورياً. عاش هناك منسجمًا مع اهل المنطقة  وهم خليط من اهل السودان الواسع زى الكواهلة ، النوبة ، كنانة ، الشُلُك ، النوير ، الصَبْحة ، دار حامد ، تكيم والتكاوير وصنعت منه هذه التجربة على قصرها شخصًا عميق النظر فى قضايا السودان المتعددة والمتشابكة وسهولة التكيف مع وسائل كسب العيش.

عاد من هناك مليئا بالأمل والتجارب وقاده الحظ هذه المرّة الى السوكى تلك المدينة الساحرة فى الضفة الشرقية للنيل الازرق جنوب سنار ويربطها بسنار حبلٌ سُرّى عبارة عن خط سكة حديد يجرى بينهما ويمتد الى مدينة القضارف وما بعدها. كان يعمل فى مشروع البرير ( الرابعة ) لزراعة القطن طويل التيلة ويرضع مشروع ود البرير مع شقيقه مشروع السوكى الزراعى من نفس الثدى (بيارة السوكى) الشهيرة. 

كانت صداقاته ومجالسه متنوعة بتنوع المدينة ومجتمعاتها من العم محمد احمد عبدالكريم رفيق العمل ، فضل الله جُرمُك ، حاج محمد ، على عبدالله ، احمد صلاح ، حاج عزالدين كجيران ، وتمتد العلاقة خارج نطاق السكن الى احياء واسواق المدينة حتى ناس نصيف القبطى وعشيرتهم. يلتقون فى زاوية الحارة لاداء الشعائر وترتيب الطقوس وكان قارئا مع عذوبة صوته للمولد النبوى على طريقة طائفة الختمية. 

كانت السوكى على ايامهم مدينة لا تعرف السُكون ، تهز وترز ، اهليها فى حركة دائبة بين المزارع والحقول ، البيارة (ترزم بالليل تحِنْ) ، ينساب ماؤها الى التُرع ثم تهتز الارض وتُنْبت من كل زوج بهيج.

المنطقة الصناعية عامرة بادوات الزراعة وتوليف قطع الغيار ، المُنشار يعزف مقطوعته فى انسجام مع حركة المد والجزر لبحر ازرق وطالع ياكل ونازل يلوك ما اكل. والباخرة تُطلق صافرتها إيذانا برحلة الروصيرص ، طريق التجارة ومُشرع الحضارة. 

المحلى والمشترك يتقاطعان فى رحلتين كل اسبوع ، يحملان البشر وخيرات الشرق الحبيب. 

هاجر تجارها ومثقفيها الى كبريات المدن وغادر شبابها الى اعالى البحار بحثًا عن الارزاق. 

سيرو الجعليين ناحية سنجة والروصيرص كانتا اخر محطات الفقيد قبيل ايام المعاش ، حاول الزراعة عدة مرات الا ان جراد عام ١٩٨٩ الصحراوى الشهير كان قد انقضّ على الزراعة وعلى البلد باكمله واكل الاخضر واليابس. 

هذا هو انت يا حاج فى ذاكرتى الحيّة ، اما ملفاتك فى ذاكرتى المتنحية فهذا شأن بينى وبينك. 

ارقد بسلام ايها الجسد النحيل فقد اديت الامانة والواجب وحان وقت طوافك فى بساتين الفراديس مع من تحب وان شاء الله تكون شايل معاك تيراب لاشجار القرض. 

نتلاقى عند الدائم.


عبدالله التوم حسن 

بريطانيا 

ديسمبر ٢٠٢٠ 


Attachment.png

No comments: