About Me

My photo
I was born in Aldoha village in Sudan in the mid 1950s.Aldoha village is about 18 Km west of Haj Abdalla.I'm an economist by training educated in Sudan and the United Kingdom.Married with three kids,a girl and two boys.Linving in Manchester UK.

Tuesday, 9 July 2024

 


مغادرة سعيد ود الداسوقى إلى الضفة الأخرى 


 سعيد اب لمبة يشدو الشويدن بجنّات عدنٍ . 


من الصعب تمييز حالته الخاصة واين موقعها من الجد والهزل.يقول من عاصروهو فى حوارى أم درمان ايّام كان يتاجر فى البطيخ والشمام انه كان يروج لبضاعته وكانه بايع للصحف اليومية ، علينا جاى البطيخ ، الأيام ، والشمّام والرأى العام.تفتح ابواب الحيشان ليرو سعيد يقرقر من الضحك ثم يجاملونه ما استطاعوا الى ذلك سبيلا ، والى ان ذاع صيته بين الأحياء كمسرحي متجول ، هذا هو سعيد ود البقودن (الداسوقى) كما يحلو لنا ان ننسبه الى والده الهدى الرضى ابراهيم ود الشفيع عليهما الرضى والرضوان. 

فى فترات رواج النادى بالقرية فى سبعينات القرن الماضى كان سعيد الحافز لارتياد النادى من ابناء جيله ، ويبدا فى الغناء الخاص على السباتة بعد المسلسل الذى يُبث من تلفزيون النادى وبإضاءة من مولد الهوندا الصغير  الذى يعمل بالبنزين ، انا يا حمام يازاجل ، عندى ليك رسايل ....  جلللل يضحك ثم يسال نفسه كيف تذكّر هذه الأغنية المنسية غير المتداولة. 

يمكن ان نقول وبكل اطمئنان ان شخصيته هجين من ال دقس وما يعرف عنهم من روح الفكاهة والدعابة ، وهذا الجين الداقس  جعل منه فناناً محبوباً عند الغاشى والماشى ، وأنك لن تسمع غير سعيد قال وسعيد حكى. وقالوا كان يعمل بسكر كنانة ايّام مجدها الزائف ، وقد رأى مولداً للكهرباء ضخماً من سلالة البيركينز  الانجليزى ، وقف سعيد عنده ، تأمله جيداً ثم قال هييع ات يا البتهدر بارك ، والله عندك عجلات تبدّع. 

الجزء الآخر من جيناته مأخوذ من ال الشفيع اتذكرونهم جيداً (محمد احمد ، ابراهيم ، عبدالله ، نفيسة ، الحرم والشُبّاك) قوم أهل طوية بدوية ، فارعى الطول ، نحيلى البنية الجسدية وكانهم حطوا علينا من الحزام الأمازيغي ، متعففين لا يسالون الناس الحافا ، العم محمد احمد عليه الرحمة رجل كامل التقوى والورع ، خفيض الصوت ملىء بالحكم وياكل من عمل يده وتقف ربطة أكمام العراقى خلف الرقبة دليلا على ذلك. كان صديقاً حميماً لحاج ادم ، وبعد انتقال حاج ادم للدار الآخرة حزن حزناً شديدا على فراقه وظل وفاؤه كما هو ، لم يتغير ، وفى احدى الأيام جاء الى البيوت هاشاً باشاً من رؤية منامية لحاج ادم ويحمل ريالاً لصغرى بنات حاج ادم زينب وجده تحت وسادته.

ومن سرّه ان ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى العم ابراهيم الداسوقى والد سعيد. عاش بيننا سنين عددا قبل ان يختاره المولى الى جواره ، اكلنا معه الملح والمُلاح ، وكنا نطرب لحديثه البسيط ونظرته الكلية للحياة ، وكنا  نقف دايما الى جواره مشجعين فى منافسة لعبة ضآلت فى موسم الأمطار وخصمه ود دشين عليهم جميعًا الرحمات. 

ان لم تكن سعيداً ، لا ندرى من سيكون اسمك فى الأزل يا سعيد الدارين. عليك منا الدعاء بالرحمة  فى يوم موتك ويوم تبعث حيّا.  


عبدالله التوم حسن

إنجلترا 

ديسمبر ٢٠١٩ 

No comments: