About Me

My photo
I was born in Aldoha village in Sudan in the mid 1950s.Aldoha village is about 18 Km west of Haj Abdalla.I'm an economist by training educated in Sudan and the United Kingdom.Married with three kids,a girl and two boys.Linving in Manchester UK.

Tuesday, 9 July 2024

 


أبو الشينة (الكِرجة تعطيش الجيم)

 بين الجد والهزل 


ابو الشينة : سلام بت قمبو 

مرحب خلف الله

ابو الشينة : عندكم سُكّر ؟ 

أبدا والله لا بُن لا شاهى


كان يدير حوارًا مسرحيًا كاملًا مع ذاته. 


قال الراوى هو خلف الله ود أحمد ود برّى (البرياب من ود برّى).

يلتقى نسبه مع البشير ود عثمان فى أحمد ود بّرى ، عثمان والد البشير  وأبو الشينة أشقاء هو عم البشير ود عثمان حسب تسلسل شجرة العائلة. 

جاءوا كغيرهم أو قل نزحوا من شمال السودان مناطق الكتياب والجابراب ضواحى شندى ولا ندرى تاريخ هذه الهجرة الداخلية ان كانت عقب حملات الدفتردار الانتقامية ام بعدها كما تزعم كثير من روايات أهل السودان الشفاهية ويقال أنهم اهل علم ودراية بشئون الدين وانخرطوا فى تدريس القرآن والفقه بوسط السودان وانتشروا فى بواديه وقراه فى الحزام الممتد من سنجة ، سنار ، حوش ابّكُر ، مهلة وشبونة. 

تقول بطاقته الشخصية انه ولد فى تاريخ مجهول ولا يُعرف على وجه الدقة فى أى فصل من العام ولد لكنه ليس بالبدين ولا الهِويّن منقرص ، يُميّزه وسم على خديه (شلوخ) الرقم ميّة وحداشر او ما يعادل شلوخ المطارق عند النساء. يمشى منكفئا للأمام كأحدب نوتردام (كوازيمودو) للروائي فيكتور هوغو مع عرجة بيرونية. يمشى على مهل متأملًا تحت قدميه مخاطبًا نفسه ومتجاوبًا مع من حوله من الأحداث والسابلة على الرغم من حالة الذهول التى يعيشها.كانت له استدارة يؤديها عند المشى مع رفع الرجل اليمنى قليلًا ثم يخاطب مجهولًا قبَلَك ويواصل مسيره الى حيث يقصد وغالبًا ما تكون مزرعة العم البشير ود عثمان فى دبارة أعلى القوز الواقع بين الدوحة والقصيراب من الجهة الجنوبية الغربية للقرية. 

تزوج وأنجب بنتًا جميلة ويشبهونها كالقمر المُنير كانت حديث ومثار إعجاب الناس ويعيش فى بيت من اللبِنْ مكون من غرفتين وصالة وكان منزله من معالم حى آل جعل وقتئذ. عند الحفلات يُقال انه يدخل حلبة الرقص وسط الطمبارة ويضرب برجله على الأرض قائلًا وفخورًا أنا أبو السمحة. صعدت روح بنته الوحيدة الى بارئها وتركت فيه حزنًا عميقا تكاد تلمسه ومن حينها إنقلب على عقبيه وانطوى على نفسه وتحوّل إلى مقولة انا ابو الشينة ظنًا منه ان ذلك سيعود عليه بطيف من ملاكه الغائب. 

كان يجمع بين الحكمة والطرافة ومُلمّاً بما يدور فى الزمان والمكان ، يقول عن حى كنانة فريق بقارة قالها بعفوية عندما احتاج أحدهم الى (كُنجارة) وهى أداة من ادوات البحث عن دلو الماء المُنفصل عن حبله و المفقود فى قاع البير المحفور يدويًا(العِد) والذى يتم تكحيله من فترة لأخرى بعد ضرب القرن كصافرة إنذار مُبكر ورسالة كالتى يقوم بها النحاس وقتها كانت الدوحة تشرب من هذه العين الجوفية. سال احد السُقاة عن وجود كنجارة كان يحتاجها وقتذاك ، قال له ابو الشينة موجهًا ان يدخل فريق بقارة لأنه لا يخلو من حربة او كوكاب واجابته كانت تعبّر عن تلك الحقبة من تاريخ السودان ، نهايات حكم المهدية والفوضى التى عمّت بظهور الجهادية وكتلة سوق فحل والتى استشهد فيها جدنا الحاج جبرين راجل القفلات والمدفون بجوار الفكى امحمد العركى شرق القصيراب. 

سأله أحدهم مازحًا:

أبو الشينة هل عاشرت امرأة بالحرام ؟ 

الليمون تحت شدرة ود شعيفون وكانت الليمون ام السائل.

هكذا كانت إجاباته سرعة بديهة غير مُتكلفة وعفوية ، لا تصاحبها تعابير وجه او لغة جسد.  

كان للعم البشير ود عثمان ثلاث زوجات ، إحداهن بنت عمّه من آل برّى ، وأخرى من البيلاوى والعمّة رغية ( قصدت كتابتها بالغين وليس القاف لان أهلنا ينطقونها زى كلمة رقاق )بت المصطفى وكانت أبرهُنّ بأبى الشينة وكان يُحبها ويرى أنها أولى بالرعاية والعناية وقال قولته المشهورة " الدُولة تضوقا بت نيلة "

والمقصود بالدولة الهيبة والسلطان وبت نيلة هى العمّة رغية بت المصطفى ونيلة هى حبوبة رغية بت المصطفى من جهة والدتها نفيسة بت الشفيع. 

كان لديه إحساس متزايد بقيم العدالة والحاجة للحرية وكراهية الاستبداد.وكانت هذه أدقّ فيضانات المشاعر عنده مع التجارب وتأملات العقل المفقود فى تداعياته. 

ترك الكثير من الأقوال والمآثر وهاك أمثلة على ذلك

الصاقعة دى وقعت متين ؟ كان فى حالة استرخاء فى أحد مساجد سنجة وفجأة وجد أمامه ابن اخيه البشير ود عثمان كفيله ومتعهد رعايته. 

ومن أشهر اغانيه يا مهدى الله زمانو طابت يرددها بصوت أجش كلما كان عابرًا فريق بقارة إلى بلدات دبارة. 

عليكم الرحمة جميعًا وتركتوا فينا سودانا لن يتكرر. 


عبدالله التوم حسن 

بريطانيا 

١٩ سبتمبر ٢٠٢٣ 




No comments: